سراج الدين بن الوردي
96
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
وزماخر : وهي مدينة حسنة كثيرة الفواكه يقرب منها جبل الطليمون وهو يأتي من جهة المغرب فيعترض مجرى نهر النيل ، والماء ينصب إليه بقوة حتى يمنع المراكب فلا يقدرون على الجواز عليه إلى أسوان . ذكروا أن كرهية الساحرة كانت ساكنة بأعلى هذا الجبل في قصر عظيم ، وكانت تتكلم على المراكب المقلعة في البحر فتقف وأسوان « 159 » : وهي آخر الصعيد الأعلى ، وهي مدينة صغيرة عامرة كثيرة اللحوم والأسماك والغزلان . وليس يتصل بأسوان من جهة المشرق بلد للإسلام إلا جبل العلاقي ، وهو جبل في واد جاف لا ماء به لكن يحفر عليه فيوجد الماء قريبا فيسمى معينا ، وبه معدن الذهب والفضة وعلى جنوبه من النيل جبل في أسفله معدن الزمرد في برية منقطعة عن العمارة ليس في الأرض كلها معدن للزمرد سواه . ويتصل بأسوان من جهة المغرب أرض الواحات ، وبديار مصر معدن الملح والنطرون ، وهما من عجائب الدنيا . وأما رمال الضليم : فإنها آية من آيات اللّه عز وجل ، فإنه يؤخذ العظم فيدفن في ذلك الرمل سبعة أيام فيعود حجرا صلدا . وكان على أسوان وأرضها سور محيط من جانبيها فتهدم ويقال له حائط العجوز الساحرة . أرض القلزم : وهي بين مصر والشام وهو بحر في ذاته ، وفيه جبال فوق الماء ، وفيه قروش وحيوانات مضرة ظاهرة ومخفية . وكانت القلزم مدينتين عظيمتين فتهدمتا من تسلط العرب على أهلهما وشربهما من عين سدير وهي وسط الرمل ، وماؤه زعاق ، وبين القلزم وهو منتهى بحر فارس الآخذ من المحيط الشرقي من الصين وبين البحر الشامي مسافة أربع مراحل يسمى بحصين التيه ، وهو تيه بني
--> ( 159 ) تعتبر محافظة أسوان بوابة مصر المحروسة من جهة الجنوب وهي حلقة الربط بين شطرى وادى النيل شماله وجنوبه وهي نقطة الاتصال بين مصر وإفريقيا ، والمحافظة تقع ضمن إقليم جنوب الصعيد .